النووي

71

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

مَنْ فَعَلَ فِعْلًا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يَصْدُرُ إِلَّا مِنْ كَافِرٍ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُصَرِّحًا بِالْإِسْلَامِ مَعَ فِعْلِهِ ، كَالسُّجُودِ لِلصَّلِيبِ ، أَوِ النَّارِ وَالْمَشْيِ إِلَى الْكَنَائِسِ مَعَ أَهْلِهَا بِزِيِّهِمْ مِنَ الزُّنَّانِيرِ وَغَيْرِهَا ، وَكَذَا مَنْ أَنْكَرَ مَكَّةَ ، أَوِ الْبَيْتَ ، أَوِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، أَوْ صِفَةَ الْحَجِّ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ ، أَوْ قَالَ : لَا أَدْرِي أَنَّ هَذِهِ الْمُسَمَّاةَ بِمَكَّةَ هِيَ مَكَّةُ أَمْ غَيْرُهَا ، فَكُلُّ هَذَا أَوْ شَبَهُهُ لَا شَكَّ فِي تَكْفِيرِ قَائِلِهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ ، وَمَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ ، أَوْ بِمُخَالَطَةِ الْمُسْلِمِينَ ، عَرَّفْنَاهُ ذَلِكَ ، وَلَا يُعْذَرُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ ، وَكَذَا مَنْ غَيَّرَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ، أَوْ قَالَ : لَيْسَ بِمُعْجِزٍ ، أَوْ قَالَ : لَيْسَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ دَلَالَةٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ أَنْكَرَ الْجَنَّةَ أَوِ النَّارَ ، أَوِ الْبَعْثَ أَوِ الْحِسَابَ ، أَوِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ ، وَلَكِنْ قَالَ : الْمُرَادُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ غَيْرُ مَعَانِيهَا ، أَوْ قَالَ : الْأَئِمَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ . الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَنْ تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَشَرْطُهَا التَّكْلِيفُ . فَلَا تَصِحُّ رِدَّةُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ ، وَمَنِ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ لَا يُقْتَلُ فِي جُنُونِهِ ، وَكَذَا مَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا ثُمَّ جُنَّ ، لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِقِصَاصٍ ، أَوْ حَدِّ قَذْفٍ ثُمَّ جُنَّ ، فَإِنَّهُ يُسْتَوْفَى فِي جُنُونِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِرُجُوعِهِ ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِزِنَاهُ ، ثُمَّ جُنَّ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : هَذَا كُلُّهُ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ ، فَلَوْ قُتِلَ فِي حَالِ الْجُنُونُ ، أَوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَمَاتَ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ ، وَتَصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ فِي طَلَاقِهِ ، فَإِنْ صَحَّحْنَاهَا ، فَارْتَدَّ فِي سُكْرِهِ ، أَوْ أَقَرَّ بِالرِّدَّةِ ، وَجَبَ الْقَتْلُ ، لَكِنْ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يَفِيقَ فَيُعْرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ ، وَفِي صِحَّةِ اسْتِتَابَتِهِ فِي السُّكْرِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ ،